محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

103

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الله عنه - لم يتّهم الرّاوي بتعمّد الكذب ؛ لأنّه لو اتّهمه بذلك لاتّهمه بالفجور باليمين , ولم يصدّقه إذا حلف , وإنّما اتّهمه بالتّساهل في الرّواية بالظّنّ الغالب , فمع يمينه قوي ظنّه بأنّه متقن لما رواه حفظاً . ومع امتناعه من اليمين يعرف أنّه غير متقن ولا مستيقن , فتكون هذه علّة في قبول حديثه . ولا شكّ أنّ حديث الثّقة قد يكون معلولاً بأمر يوجب الوقف , ولهذا توقّف النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبول حديث ذي اليدين ( 1 ) حتّى سأل , وتوقّف عمر - رضي الله عنه - في قبول حديث فاطمة بنت قيس ( 2 ) , وذلك مقرّر في مواضعه من الأصول . الوجه الثالث : أنّ الأدلّة قد دلّت على ما ذهب إليه أهل الحديث , وغيرهم من قبول الصّحابة - رضي الله عنهم - المعروف منهم بالعدالة والمجهول حاله . والأدلّة على ذلك من الكتاب , والسنّة , والنّظر كثيرة , نذكر طرفاً يسيراً [ منها ] ( 3 ) : أما الكتاب ؛ فمثل قوله تعالى : { كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ } [ آل عمران : 110 ] . وأمّا السّنّة ؛ ففي ذلك آثار كثيرة , نذكر منها نبذة يسيرة : الأثر الأول : ما روى ابن عمر عن أبيه - رضي الله عنهما - : أنّ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 1 / 674 ) , ومسلم برقم : ( 573 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرجه مسلم برقم ( 1480 ) . ( 3 ) من ( ي ) و ( س ) .